لبنان .. رقصة ماكرون وحزب الله

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان .. رقصة ماكرون وحزب الله, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2020 08:50 مساءً

لبنان .. رقصة ماكرون وحزب الله

عمون - نشرت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية يوم الثلاثاء، مقالا تحدث فيه الكاتب جورج مالبرونو عن مساعي الرئيس إيمانويل ماكرون لترتيب الوضع اللبناني، وجهوده لإقناع حزب الله بالسير بالمقترحات الفرنسية وبخارطة الطريق التي تعدها باريس لانقاذ البلد المنكوب.

وفي المقال, أكد الكاتب مالبرونو، نقلاً عن مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت, أن ماكرون قال لقياديين من حزب الله التقاهم هناك لبضع دقائق في مقر إقامته في العاصمة اللبنانية: "أود العمل معكم لتغيير لبنان، لكن عليكم أولا إثبات أنكم لبنانيون حقاً"، مضيفاً "الجميع يدرك حقيقة تبعيتكم للأجندة الإيرانية، نحن نعلم تاريخكم وهويتكم الخاصة، لكن هل أنتم لبنانيون أم لا؟"

ويضيف الكاتب أن الرئيس الفرنسي دعا ماكرون المسؤولين اللبنانيين وبلغة حازمة إلى البدء في طريق الإصلاحات التي وصفها بالضرورية للمحافظة على بلد على شفير الإفلاس. ومن بين الحضور كان رئيس الكتلة النيابية لحزب الله محمد رعد. إلا أنّ ممثل حزب الله المهيمن على الساحة السياسية بفضل ترسانته العسكرية، لم يرغب في اي مواجهة مع ماكرون. لذا، خُصص لقاء منفرد مع الرئيس الفرنسي لمدة ثماني دقائق. للمرة الأولى منذ تأسيس حزب الله عام 1982، يتحاور رئيس فرنسي مع و بشكل مباشر مع أحد أعضاء الحزب فرحب المصنّف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا. وقد كان اللقاء بشكل أو باخر بمثابة "اعتراف دولي بالحزب".

وينقل الكاتب عن مصدر فرنسي بييروت، أن الرئيس ماكرون قال لرعد: "أريد العمل معكم لإحداث التغيير في لبنان ... لكن أثبتوا أنكم لبنانيون. يعلم الجميع أنكم تعملون وفق أجندة إيرانية. نحن نعرف تاريخكم جيداً، كما نعرف هويّتكم الخاصة، لكن هل أنتم لبنانيون أم لا؟ تريدون مساعدة اللبنانيين أم لا؟ هل أنتم معنيون بالتحدث نيابة عن الشعب أم لا؟ لذا، عودوا إلى الوطن، انسحبوا من سوريا واليمن واعملوا هنا لبناء دولة، لأنّ هذه الدولة الجديدة ستكون لصالح عائلاتكم أيضاً".

وبعد لحظات وخلال مؤتمر صحفي وفي رده على سؤال وجهه أحد الصحفيين البنانيين حول امكانية قبول الحكومة الفرنسية للتعاطي مع حزب المصنّف إرهابياً من قبل حكومات غربية عدة ، قال ماكرون: "أنّ للحزب نواباً منتخبين من قبل اللبنانيين، وهو جزء من المشهد السياسي". وقد تضمن هذا الكلام انه ليس بامكان الرئيس الفرنسي شطب الحزب من المعادلة السياسية اللبنانية.

ويضيف الكاتب أن حزب الله التقط هذه الرسائل وبشكل إيجابي, حيث اشاد الأمين العام للحزب وفي اليوم التالي بـ"الزيارة الإيجابية لماكرون". وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي وليد شرارة المقرّب من حزب الله، "إن لإمانويل ماركون نهج مختلف عن ذاك المعتمد في واشنطن، وبعد انفجار المرفأ توجّه علناً (اي ماكرون) الى الأميركيين مؤكداً على أنّ سياسة الضغط التي يتّبعونها ستفشل، وأنها ستخنق لبنان وأنّ القوة الوحيدة التي لن تنهار هي حزب الله".

رسالة ماكرون

ويورد الكاتب مذكرة داخلية موجهة من وزارة الخارجية اللبنانية الى نظيرتها الفرنسية دعت فيها الى المزيد من العمل لكسر عدم الثقة بين الطرفين.

وقد دعت الرسالة الموجهة الى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان "الى ممارسة المزيد من الضغوطات على المعيقين لعمل المؤسسات والذين يعطّلون التوازنات التقليدية في البلد. وفي الكواليس هنالك رسائل عدة تمّ تمريرها في الأسابيع الأخيرة بين باريس وحزب الله. وحسب المصدر الفرنسي "فقد وجّه ماكرون رسالة للحزب فحواها: لن نزعجكم في ملف سلاحكم وبملفات أخرى. لكن في المقابل عليكم ضخّ الأوكسيجين في النظام. اقبلوا بهذه المعادلة لأنه لا يمكن الاستمرار على هذا الحال. وان مناصريكم سيغرقون مع غرق النظام"

اصلاح الضرر

بالتأكيد فإن الدوائر المالية لحزب الله هي جزء من النظام المصرفي اللبناني، ولا يستهدفه تلويح ماكرون بفرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين في حال استمروا برفض دعوته لصياغة عقد سياسي جديد. وفي معركة اختيار رئيس جديد للحكومة مكان الرئيس المستقبل حسان دياب، تجاهل الحزب بدايةً الدعوات الفرنسية. وقد أعرب أحد الديبلوماسيين عن أسفه من هذا التجاهل مشيراً إلى "أن الحزب استعاد قوته بعدالاتفاق الصيني-الروسي- الإيراني، الا ان انفجار بيروت اضعف قوتهم."

ويحمّل الكثير من اللبنانيين حزب الله جزءاً من المسؤولية, وفي الثامن من آب، وللمرة الأولى في التاريخ، أقدم متظاهرون غاضبون على شنق مجسّم لحسن نصر الله. وفي هذا الإطار يضيف الديبلوماسي نفسه إنّ "كثراً غاضبون من نصر الله، بسبب سجّله وتاريخه السياسي ولكونه مشاركاً في إدارة البلد". ونتيجة الانفجار، بدأ الغطاء المسيحي لحزب الله يتكشّف. حتى أنّ التشقّق بدأ في جسم حليفه التيار الوطني الحرّ برئاسة صهر رئيس الجمهورية، جبران باسيل. أما البطريرك الماروني، بشارة الراعي، الذي من المفترض أن يلتقي ماركون اليوم الثلاثاء، فيدعو من جهته إلى الابتعاد عن الميليشيا الموالية لإيران.

ويضيف الكاتب انه مع تفوقه العسكري ، كان حزب الله دائماً مع خيار الدولة الهشة، وقادة لا يملكون إرادة سياسية وقد كان الوزراء الأسبق، سعد الحريري، ملائما لهكذا تصور. وحتى الأيام القليلة الماضية فقد عبر حزب الله عن دعمه للحريري لتشكيل حكومة جديدة قبل القبول بتكليف مصطفى أديب، الذي زكّاه رؤساء الحكومات السابقون السنّة يوم الإثنين.

إن رغبة باريس بتشكيل حكومة قوية لم تتحقق بعد. وحزب الله ليس داعماً لهذه الرغبة حتى الساعة. ويقول المحلل وليد شرارة "إنّ حزب الله يريد حكومة تنجح أولاً في إصلاح الضرر الناجم عن كارثة المرفأ، ومن بعد ذلك يتم البحث في المسار المستقبلي". الا ان الحزب المدعوم ايرانيا سيبقى يقظا من مضمون الإصلاحات المفترض أن يطرحها حليفة رئيس مجلس النواب نبيه بري في البرلمان.

هل سيكون لمحمد رعد لقاء خاص آخر اليوم الثلاثاء مع إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر؟ القيادة الشيعية مستعدة للتحاور والتناغم معه، إلا أن مجموعة من الاسئلة تراودها منها, حسب شرارة, "هل ثمة تفويض أميركي لدعم الجهود الفرنسية؟" قبل ساعات من وصول ماركون أكد نصر الله أنه مستعدّ لمناقشة العقد السياسي الجديد الذي يحاول الرئيس الفرنسي إطلاقه خلال زيارته.
أما نصر الله فقد اشترط " أن يكون الحوار لبنانياً وأن يتمّ بموافقة جميع الأطراف اللبنانية.
انها بشكل ما اجابة بنعم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق