الحل العسكري الأوروبي يطارد استفزازات أردوغان في شرق المتوسط

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحل العسكري الأوروبي يطارد استفزازات أردوغان في شرق المتوسط, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2020 08:32 مساءً

رغم الجهود الدبلوماسية الأوروبية، وبخاصة من جانب برلين لتجنب مواجهة عسكرية بين أنقرة وأثينا في شرق المتوسط، فإن الخطة البديلة لعدد من العواصم في القارة العجوز تعتمد في الأساس على الحل العسكري، تارةً لردع نظام أردوغان وطموحاته التوسعية المستفزة، حسب ما جاء في النسخة الألمانية من الموقع الإخباري التحليلي وورلد سوشيالست ويب سايد، وتارةً أخرى لأجل استعادة النفوذ في مناطق انسحاب التأثير الأمريكي بالشرق الأوسط.

ووفقًا للموقع الإخباري ذاته، فإن أردوغان تحول إلى أداة لتأجيج الصراع الذي لا يستهدف الأوروبيون إنهاءه وحسمه بسلام، بقدر ما يهمهم إنهاءه لتثبيت سطوتهم من جديد جنوب وشرق المتوسط بعد عقود من التراجع.

ووصلت المواجهة المتصاعدة بين تركيا واليونان شرق البحر المتوسط إلى مرحلة جديدة وخطيرة. ويهدد ممثلون رفيعو المستوى من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بعضهم بعضًا علانية بحرب قد تؤدي إلى إشعال النار في البحر المتوسط والعالم.

ويوم الخميس الماضي، منعت طائرات مقاتلة تركية من طراز F-16 طائرات يونانية من النوع نفسه من التحليق انطلاقًا من جزيرة كريت فوق المناطق المتنازع عليها في شرق البحر الأبيض المتوسط؛ حيث تستكشف تركيا النفط والغاز الطبيعي.

وفي يوليو، وقف الأسطولان اليوناني والتركي بعضهما في مواجهة بعض مباشرةً. ولم يتم تفادي الاشتباك إلا في اللحظة الأخيرة بعد أن تدخلت برلين لدى أنقرة فتم إبعاد السفن التركية لتغير مسارها. وتصاعدت التوترات في أغسطس عندما أرسلت فرنسا سفينتين حربيتين وطائرات مقاتلة من طراز رافال لمساعدة اليونان.

وكان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بمنزلة تحول آخر نحو موقف أكثر عدوانيةً ضد تركيا. وبعد الاجتماع صرَّح وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل: «نحن مصممون بوضوح على الدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي تضامنًا مع اليونان وقبرص.  يجب على تركيا الامتناع عن القيام بأعمال أحادية الجانب».

وأشار بوريل إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يفرض عقوبات اقتصادية في نهاية هذا الشهر من أجل إضعاف الاقتصاد التركي بشكل كبير، وشكر «ألمانيا على جهودها للبحث عن حلول من خلال الحوار بين تركيا واليونان وقبرص»، وأشار إلى «الإحباط المتزايد» من جانب الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا، واقترح فرض عقوبات على ممثلي الحكومة التركية، ومضى يقول: «في 24 و 25 سبتمبر، يمكن مناقشة المزيد من الإجراءات التقييدية في اجتماع المجلس الأوروبي».

في جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت ذلك، قال بوريل إن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعاقب الصناعات «التي يرتبط فيها الاقتصاد التركي ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد الأوروبي».

في اليوم نفسه، وجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تهديدًا غير عادي؛ حيث قارن نشر القوات الفرنسية في اليونان بسياسة «الخط الأحمر» التي بموجبها قصفت فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة سوريا في عام 2018. وتم تبرير هذا الهجوم بالقنابل بتهمة ملفقة مفادها أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية؛ ما أدى في النهاية إلى أن تكثف موسكو إنشاء الدفاعات الجوية السورية.

وقال ماكرون إن سياسته تستند إلى الرأي القائل بأن العمل العسكري العدواني هو الوحيد الذي سينجح: «عندما يتعلق الأمر بالسيادة في البحر الأبيض المتوسط، يجب أن تتطابق الأفعال والأقوال. أستطيع أن أقول لك إن الأتراك لا يحترمون أي شيء آخر عندما لا تتبع الكلماتِ أفعالٌ.. ما فعلته فرنسا هذا الصيف كان مهمًّا.. إنها سياسة خط أحمر.. هكذا فعلت في سوريا».

ورد ممثلو الحكومة التركية في عطلة نهاية الأسبوع بالتحذير من أن النهج اليوناني بدعم من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى اندلاع حرب.

وأشاروا إلى أن تهديدات رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بتوسيع المنطقة الاقتصادية الحصرية لليونان من ستة إلى 12 ميلًا سيؤثر أيضًا على الجزر اليونانية قبالة الساحل التركي. وزادت اليونان أيضًا من قواتها البرية على هذه الجزر، وفقًا لتركيا.

ووصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هذه الخطوة بأنها سبب للحرب.

وما من شك في أن الصراع في شرق البحر الأبيض المتوسط هو نتيجة الحروب الإمبريالية في العقود القليلة الماضية، وخاصةً حروب الناتو في ليبيا وسوريا والعراق منذ عام 2011. والآن، أشعل التنافس على النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط الفتيل في المنطقة.. ومثلما حدث في بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، يمكن أن يؤدي ذلك إلى حرب إقليمية وعالمية.

كلا الحكومتين التركية واليونانية اللتين فقدت مصداقيتهما بسبب إملاءات التقشف التي وضعها الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات العشر الماضية؛ لا تحظى بشعبية، وتحاولان تعزيز موقفهما من خلال تأجيج هستيريا الحرب.

ومع ذلك، فإن هذه السياسة تتطور على خلفية الصراعات العالمية المتأججة حول الأسواق والمزايا الاستراتيجية التي تغذي باستمرار المواجهة في البحر المتوسط. الوضع مشابه للمنافسات الاقتصادية التي أدخلت أوروبا في الحرب العالمية الأولى.

من الناحية الجيوسياسية، تعتبر المنطقة مهمة لجهود الولايات المتحدة وأوروبا لتعزيز موقعهما في الشرق الأوسط وإفريقيا مرة أخرى بعد الهزيمة في سوريا، كما أنها مهمة لإمدادات الطاقة في أوروبا ومحاولات الصين لإقامة علاقات تجارية مع أوروبا عبر الشرق الأوسط من خلال مبادرة «الحزام والطريق» (طريق الحرير الجديد).

ومن المعترف به على نطاق واسع، أن انهيار الهيمنة السابقة للسطوة الأمريكية يستمر في تأجيج الصراع. وفي هذا الصدد، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى الآثار البعيدة المدى لانهيار النفوذ الأمريكي في افتتاحية بعنوان «لعبة جديدة من عروش في البحر الأبيض المتوسط».

وتتحدَّث تايمز عن «أزمة جديدة وخطيرة». في هذه الحالة، «يبدو أن ألمانيا وحدها تملك التأثير الكافي للتفاوض بشأن العودة إلى الفطرة السليمة».

وتتابع الصحيفة: «في أوقات سابقة، كانت الولايات المتحدة ستتدخل للفصل بين شركاء الناتو المتنازعين، كما حدث في عام 1996، عندما كادت الحرب تندلع بين اليونان وتركيا، لكن الآن اتصل الرئيس ترامب بأردوغان لإجراء مفاوضات، لكن ذلك لم يفعل شيئًا.. لا تعتبر الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب وسيطًا قابلًا للانصياع».

بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب في ليبيا إلى إحداث فجوة بين دول أوروبا والشرق الأوسط. البعض، بما في ذلك تركيا، يدعم النظام المتشدد في طرابلس، وآخرون يدعمون الجنرال خليفة حفتر في شرق ليبيا على طول الحدود المصرية.

يبدو أن الاتحاد الأوروبي الذي مزقته الصراعات غير القابلة للحل، سيتحلق خلف سياسة عدوانية بشكل خاص تجاه تركيا، في نهاية الأسبوع.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان نظيره الألماني هايكو ماس للتحدث في اجتماع سفراء فرنسا الذي عُقد استعدادًا لرئاسة فرنسا مجلس الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من عام 2022.

وقال لو دريان إن فرنسا «ستبني بالطبع خططها على استمرار رئاسة ألمانيا وتكميلها».

وأوضح ماس أن المهمة المركزية للاتحاد الأوروبي ستتمثل في تطوير سياسة عالمية عسكرية ومستقلة في ضوء المسار الحربي الأمريكي ضد الصين.

وقال: «إن الولايات المتحدة تنظر بشكل متزايد إلى بقية العالم من خلال عدسة التنافس مع الصين. في الوقت نفسه، وليس فقط منذ أن رفض الرئيس دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة لمواصلة لعب دورها كقوة تنظيمية عالمية؛ فإننا نعلم أيضًا أن الصين تدفع نحو هذه الفجوة الجيوسياسية مع القوة.. تخلق حقائق وتستخدم أدوات لا يمكن أن تكون لنا».

وتابع: «لقد أوضحنا أيضًا لتركيا أننا لن نقبل بعد الآن سياساتهم المزعزعة للاستقرار في ليبيا وشرق البحر المتوسط.. السيادة الأوروبية تحمي سيادة جميع الدول الأعضاء، بما في ذلك اليونان وقبرص».

اقرأ أيضًا
زعيم المعارضة التركية لأردوغان: كيف تخسر مصر من أجل الإخوان؟
«انتهاكات أردوغان» تدفع وزير خارجية اليونان للسفر إلى نيويورك

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق