حالة نادرة أشبه بمعجزة... الدكتور خراط لـ"النهار": "كان ضرباً جنونياً ويد الله رافقتني طيلة 3 أشهر"

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

من تغريدة إلى قصة جمعت الطب مع الإرادة والحدس والمعجزة، 6 سنوات من العذاب والمحاولات قبل أن يُكتب لهذا الثنائي الحياة بولادة طفلة صغيرة بمرافقة إلهية وطبية. الكل وصفها "بضرب جنون"، إلا أن المحاولة كانت تستحق المخاطرة من أجلها، ما جرى لا يمكن ادراجه في خانة الإنجاز الطبي فقط بل في خانة "المعجزة والحظ والطب". في هذه السطور تفاصيل تروى للمرة الأولى عن هذه الحالة النادرة التي حملت الفرحة معها بعد 6 سنوات من الخيبات والحزن.

يشرح الاختصاصي في الطب النسائي والتوليد الدكتور ريشارد خراط في حديثه لـ"النهار" أنه "بعد 6 سنوات من العذاب والعلاجات، وبعد اجراء جراحة منظار بسبب مشاكل نسائية، سمعتُ أروع خبر كنتُ أنتظره طيلة هذه السنوات. بعد 3 أشهر على الجراحة، حملت السيدة أخيراً بشكل طبيعي، فرحة الثنائي لم تكن تضاهيها فرحة، وفرحتي كانت بقدر فرحتهما. نُطلق عادة على هذه الحالة، تسمية "الحمل الثمين" (Grossesse precieuse) نتيجة الصعوبات والمشاكل التي كان يعانيها الوالدان".

كان كل شيء طبيعياً حتى الأسبوع 18، لم نكن نتوقع أن نسمع هذا الخبر السيئ وأن أجد نفسي في موقف لا أحسد عليه. في نصف الشهر الرابع "فقعت ماي الرأس"(rupture de la poche des menbranes)، وهذا المصطلح الطبي يقودنا إلى نهاية لا نريدها. نحن اليوم أمام واقع لا مفرّ منه أي الإجهاض، ولا مجال لغير ذلك لأن مخاطر الالتهابات التي سيتعرض إليها الجنين وصولاً إلى اول أسبوع من الشهر السابع كبيرة وخطيرة على صحته. إذ ينتج عن هذا الاتصال مع العالم الخارجي والداخلي خطر الإصابة بالتهابات جدّية وخطيرة تتخطى نسبتها الـ 95%. وعندما نتحدث عن الإصابة بالالتهابات فهذا يعني حكماً أن السيدة ستجهض أو ان الجنين سيموت داخل الرحم".

وفق خراط "لقد كنتُ بين مفترق طرق، الخيار صعب وكنتُ أخوض صراعاً داخلياً بين حدسي كإنسان وطبيب وبين العلم والواقع. وبعد عرض الحالة على مجموعة من زملائي في الطب النسائي لمناقشتها، كان الجواب واحداً "لا مجال لنجاح الحمل والاجهاض هو الحل الوحيد في مثل هذه الحالة". برأيهم انه حتى لو نجح الحمل برغم من صعوبته، فإن الجنين سيكون منهكاً صحياً في حال كان محظوظاً ولم يصب بأي إلتهاب طيلة الأشهر الثلاثة. ولكن برغم كل المنطق والعلم، كان صوتاً في داخلي يدفعني إلى الجنون والمضي بهذا الحمل حتى النهاية، وسأقاتل حتى آخر نفس، "كان ضرب جنون".

يعرف خراط أن قراره كان خارجاً عن المألوف، ولكنه كان مصراً على إعطاء فرصة لهذا الجنين أن يعيش ويدخل الفرحة إلى منزل والديه اللذين ينتظرانه منذ 6 سنوات. ويشرح خراط كيف تابع السيدة وصولاً إلى الولادة قائلاً "أُدخلت إلى المستشفى طيلة 3 اشهر المتبقية، وكنتُ أجري لها فحص دم يومياً لمراقبة الالتهابات، كانت ممنوعة من الحراك أو حتى النهوض إلى المرحاض او الاستحمام. بالإضافة إلى اعطائها مضاداً للالتهابات والـecographie. كما استعنتُ بأطباء حديثي الولادة حتى يشرح للأهل مخاطر الوضع والتحدي الذي نخوضه، وهما يقرران ما اذا كانا يريدان المضي في الحمل أم لا. المخاطر الصحية كبيرة كخطر إصابة الرئة أو العظم، او التأخر العقلي أو احتمال اصابته بالشلل... هكذا كنتُ أراقب السيدة يومياً مراقبة شديدة وكان القرار واضحاً أنه في حال وجود إلتهابات سيتحتم علينا اتخاذ قرار الاجهاض".

صورة تعبيرية.

مرّت 3 أشهر دون حدوث أي التهابات، وفي الشهر السادس أصبح بإمكاننا مراقبة قلب الجنين من خلال تخطيط القلب والحالة الصحية له. ويسترجع خراط ذلك النهار عندما تلقى اتصالاً من المستشفى يُفيده بارتفاع الالتهاب، يقول "بلغ الالتهاب 40 في حين كان في الأشهر السابقة لا يتعدى الـ15، أتذكر جيداً كان نهار أحد، وقررتُ إدخالها إلى غرفة الولادات. هكذا وُلدت الطفلة وكانت تزن 850 غراماً وبقيت شهرين في الـcouveuse.

يصعب وصف كل هذه الحالة، المؤكد أنه كان هناك يد إلهية ترافق هذا الجنين، فولد بشكل طبيعي ولا يعاني من أي مشكلة صحية بتاتاً. يتحدث خراط بفرح وفخر وأمل، يصف ما حصل "بالإنجاز او بضرب جنون"، ويستحق هذا الجنون. لذلك لا يمكن القول انه انجاز طبي بل حالة نادرة مع حظ ومتابعة يومية دقيقة، ولا أعتبر نفسي أنني قمت بإنجاز، بل أعرف جيداً أن كانت هنا يد إلهية تساعدني على تحقيق أمنية طال انتظارها".

بالفيديو- الدكتور شوقي عازوري لـ"النهار": هكذا نحمي صحتنا النفسية من جحيم الفاجعة

لن نبقى مدمّرين... 

مرّ على فاجعة بيروت 3 أسابيع والجرح لم يلحم بعد. الوجع كبير لكنّنا لن نبقى مدمّرين. ننهض من قلب بيروت، في مبنى "النهار" الشاهد على انفجار المرفأ والذي لملم ركام مكاتبه سريعاً وعاد للحياة، لنقول أنّنا لن نموت، ولن ننكسر مجدّداً. أرواحنا متعبة، لكنّنا سنحاول حمايتها بالسبل المتاحة، لأنّ إرادة الحياة أقوى وأبقى من الدمار.  

الدكتور شوقي عازوري يتحدّث لـ"النهار" عن كيفية حماية صحتنا النفسية من جحيم الفاجعة. 


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق