فضاءات الموسيقى الإلكترونية: هل أصبحت من الذاكرة؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فضاءات الموسيقى الإلكترونية: هل أصبحت من الذاكرة؟, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2020 02:36 صباحاً

اختارت أشهر الأندية الليلية في بيروت مناطق قريبة من المرفأ لتكون مركزاً لها، إن كانت مناطق صناعية ومهمّشة مثل الكرنتينا التي تستقبل أحد أقدم أندية العاصمة Bo18، او مناطق شبه فارغة مثل "البيال" Water Front التي تعتبر مثالية للسهر الصاخب بسبب بُعدها من المساكن، او مناطق سياحية وجاذبة للحياة الليلية مثل مارمخايل –الجميزة المليئة بالحانات والبارات.

قبل أشهر من إنفجار المرفأ، تساءل كاتب مقالة في "نيويورك تايمز"، إن كانت الحياة الليلية ستكون قادرة على البقاء على قيد الحياة في بيروت خلال الإغلاق التام الذي فرضه انتشار فيروس كورونا. لا نجد اليوم من يطرح التساؤل نفسه، بعد أكثر من شهر على الإنفجار الذي "مسح الحياة الليلية" في العاصمة وفق تعبير العاملين في المجال، ربما لأن الجواب أصبح واضحا للجميع ...  

696c8a3a37.jpgيبدو المشهد أبوكاليبسياً في مناطق تعرف في جذبها للأندية الليلية. مثلا في البيال يبدو نادي AHM الذي عرف بعروضه الاستعراضية (تعرض للإغلاق في إحدى المرات بتهمة خدش الحياء العام!) عارياً في الهواء وقد اختفى كليا الكساء الخارجي، ولم يتبق منه سوى الأعمدة الحديدية، ما ينطبق على نادي "غارتن"، ذي التصميم نصف البيضاوي الشهير، الذي طار دُمر بشكل شبه كلي.

ومن العوامل التي لعبت دوراً في تضرر البيال أكثر من غيرها، مواجهتها للمرفأ بشكل مباشر، وعدم وجود أحياء سكنية تحيط بالأندية الليلية لتحميها من عصف الانفجار كما هو الحال في احياء اخرى في العاصمة.

أما في الكرنتينا، فالوضع لم يكن افضل، ولو ان المباني بقيت واقفة. اكبر مساحة للحفلات والفعاليات Forum De Beirut تعرضت لأضرار كبيرة من الخارج والداخل، وهو ما حصل مع نادي Bo18 الذي يحتاج وفق الإدارة أكثر من مليون دولار للاستمرار على قيد الحياة. حصل الأمر نفسه مع نادي "غراندي فاكتوري" الذي تصدع مبناه وتدمر من الداخل، علما أن المبنى كان مصنعاً في السابق.    

فضاءات للإختلاف
بالرغم من ان طبيعة عمل أكثرية الأندية الليلية تجاري بشكل عام، وينتظر القيمون عليها من الموسيقيين ومنسقي الإسطوانات أن يقدموا صوتاً صاخباً وراقصاً لا اكثر، بقيت حالات شاذة عن القاعدة. من تلك الأندية Ballroom Blitz – كرنتينا (دُمر بشكل شبه كامل ايضا) الذي أفسح المجال لموسيقى إلكترونية غير راقصة وتجريبية على مدى الأعوام القليلة الماضية، كما استقطب مهرجانات وفاعليات من غير المعتاد ان نراها في أندية ليلية شبيهة، مثل مهرجان ارتجال أو "بويلر روم" (إحدى اشهر منصات الموسيقى الإلكترونية في العالم) بالإضافة إلى مساهمته في إنتاج مجلة متخصصة بالموسيقى الإلكترونية كانت الاولى من نوعها في بيروت. 

ينطبق هذا أيضا على نادي "غارتن" في البيال، الذي رفع المستوى منذ افتتاحه العام 2012 وانطلقت شهرته خارج لبنان لتضاهي احياناً Bo18. يستقبل النادي اكثر من 3000 شخص، وقد عمل فيه بعض أشهر منسقي الإسطوانات في العالم، ليقدم نموذجاً عن "إمكان" الحداثة اللبنانية، لم يكن متوقعاً.

من الأندية الأخرى التي امتلكت دوراً في الحياة الموسيقية للمدينة، نادي "غراند فاكتوري"، الإبن الشرعي لنادي Basement الذي شهد ولادة موسيقيين إلكترونيين معروفين في بيروت. عرف النادي كنقطة التقاء لمحبي الموسيقى الإلكترونية الراقصة في بيروت وفضاء صديقاً للتنوع الجندري والإختلاف، يستقبل منسقات إسطوانات بقدر ما يستقبل منسقين، ويخصص مساحات للسماع من وقت لآخر لا تجدها في أندية اخرى. 

143612227e.jpg


أما نادي Bo18 الذي صممه برنارد خوري على شكل تابوت، لتذكير اللبنانيين بطبيعة السلم الأهلي الهش الذي قام على محو الذاكرة من دون مساءلتها (وبسبب بنائه في منطقة عرفت بمقابرها الجماعية)، فلطالما كان جزءاً من ثقافة المدينة الليلية منذ التسعينات، ولو تراجع دوره خلال السنوات الماضية. اكتسب النادي شهرة عالمية بسبب تصميمه الغريب والحفلات الصاخبة والأسماء المعروفة التي استضافها. 

حانات الجميزة ومارمخايل
وحضر نمط آخر من الأمكنة المخصصة للسهر التي كانت تشهد إنتاجاً موسيقياً من وقت الى آخر، من دون ان تكون أندية ليلية Clubs بالمعنى التقليدي. نتحدث هنا عن نموذج الحانة أو البار الذي كنا نجده بشكل خاص في الجميزة ومارمخايل (بالإضافة إلى بدارو، الحمرا، الكسليك ...) والذي يسمح بوجود منسق اسطوانات او فرقة موسيقية على منصة صغيرة.

اكثرية هذه الحانات قدمت covers وأنماطاً تجارية، لكن بقيت استثناءات مثل "بار ديمو" في الجميزة الذي كان يقدم حفلات يشارك فيها رسامو كوميكس وعازفو موسيقى إلكترونية، و"رواق" في الجعيتاوي الذي شهد قراءات شعرية ومسرحية وحفلات موسيقية تشارك فيها اسماء من الوسط الثقافي اللبناني والسوري بشكل خاص (من الأمكنة الاخرى التي عرفت في الوسط الموسيقي "توتا" و"باك دور" و"بيروت أوبن سبايس" و"زقاق" ....). 

أكثرية هذه الأمكنة تعرضت للتدمير كلياً، وليس هناك سوى عدد محدود منها عاد ليفتح ابوابه اليوم. تعتمد هذه الأمكنة على التبرعات كي تعود للحياة، وقد أنشأ كل منها صفحة في موقع go fund me لتأمين جزء من الموازنات التي تبقى متواضعة في حال مقارنتها بالأندية الليلية الضخمة الموجودة في البيال والكرنتينا. 

76ec76c220.jpg


يتلقى موسيقيو هذه الأمكنة مساعدات أيضا لتعويض خسائرهم، من مبادرات موجودة في الخارج أو لبنان. أبرز هذه المبادرات قدمها استديو "تيونفورك" (بالتعاون مع مؤسسة "معزف") الذي لطالما لعب دوراً أبوياً بالنسبة للمجال الموسيقي في بيروت، خصوصاً من خلال إنتاجه على مدى العقدين الماضيين أكثرية ألبومات الفرق التي تؤدي بالإنكليزية. 

يذكر ان هناك موسيقيين ينشطون بشكل كبير خارج لبنان لتأمين التبرعات للموسيقيين اللبنانيين مثل "سيدريك" و"حبيبي فانك"، بالإضافة إلى عدد من المنصات والراديوهات الرقمية التي تقدم عروضاً إفتراضية ومهرجانات وألبومات مجانية مقابل التبرع كما حصل مع Feedasoul Records وSaisons Musique وRuptured التي تتيح التبرع عبر شراء الألبومات عبر موقع Bandcamp المخصص للموسيقى.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق