ثقافة

حملة نسائية على المجلس الشيعي: المرأة ليست عاراً

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حملة نسائية على المجلس الشيعي: المرأة ليست عاراً, اليوم الأحد 1 مارس 2020 12:14 صباحاً

كزخات مطر يطل رويداً رويداً، وصلت الجموع إلى أمام مبنى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في بيروت، بعد ظهر يوم السبت 29 شباط، للمشاركة في الحملة الوطنية لرفع سن حضانة النساء الشيعيات لأطفالهن، الذين ينتزعونهم من حضانتهن أزواجهن الرجال ويحرمنهن من رؤيتهم.

نزع الأمومة
فالمجتمع اللبناني - ونساؤه خصوصاً - يكاد لا يستيقظ من صدمة جراء حادثة ظلمٍ امرأة، حتى يفاجأ بما هو أظلم وأكبر. والسبب الأساسي هو قوانين المحاكم الجعفرية الجائرة والاستنسابية في لبنان. فمن حادثة ندين جوني التي توفيت وهي تناضل من أجل نيل حضانة ابنها، إلى حادثة لينا جابر التي تمادى النهج الذكوري بحرمانها من زيارة قبر ابنتها مايا.

وكالسياج الذي وُضع حول قبر مايا سُيّج مبنى المجلس الإسلامي الشيعي في وجه الأمهات اللواتي يعاديهن، وتحولت دموعهن وهتافاتهن - جراء حرمانهن، منذ سنواتٍ، من رؤية أطفالهن - إلى صرخات تهز عمامات المشايخ وتقض مضاجعهم. نساء أمهات يريد لهم المجتمع ورجال الدين أن يتحولن منجبات، أي أرحام فقط، محرومات من الأمومة. أمهات لا يطالبن إلاّ برفع سن الحضانة، بحيث يصبح سبعة أعوام بدلاً من سنتين للصبي وتسعة أعوامٍ بدل من سبعة للفتاة، على أن تصبح بعدها الحضانة مشتركة.

تعتبر زينة إبراهيم - مطلقة الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة - أن المعركة مستمرة حتى ينتهي وجع الأمهات، وإلى حين رفع سن الحضانة. والحملة سبق أن التقت مع عدد من رجال الدين، الذين تهربوا من المطالب المطروحة، باعتبارها غير ملزمة، بحجة أن النساء يمكنهن وضع شروطهن في عقود الزواج. وهذا أمر لا يمكن تطبيقه لعوامل عدة.

شعارات وذكورية المارة
"الفساد، الفساد/ جوا جوا العمامات"، "ما رح نسكت يا قاضي/ مين قلك الله راضي"، "ما رح إتنازل والله/ بنتي من بعد الله". هذه بعض من شعارات رفعها العشرات من الرجال والنساء وحتى الأطفال الذين شاركوا في التظاهرة تحت المظلات وخلف الكمامات، خوفاً من عدوى مرض الكورونا. وقد لطخ المتظاهرون والمتظاهرات أيديهم بالطلاء أحمر، دلالة على أيدي المشايخ التي باتت ملطخة بالدم جراء أحكامهم الظالمة في حق النساء.

حرصت القوى الأمنية على عدم إقفال الطريق أمام المارة. ما اضطر المتظاهرين والمتظاهرات إلى التوزع أمام المجلس. وأدلى بعض المارة بسياراتهم - وهم عينة من المجتمع اللبناني - برأيهم، فأتت تعليقاتهم انعكاساً لنمط التفكير السلطوي الذكوري السائد. أحدهم صرخ: "الولد بس ينزل من بطن أموا بيروح دغري لعند بيو". فيما وجه أحدهم أسئلته المستخفة المستهترة إلى رجال القوى الأمنية: "شو بدهم هيدول، كلهن بدهن يطلقوا ولا كلهن مطلقين؟".

لقاء أم ميتة وابنتها
وتختفي بين المتظاهرين والمتظاهرات قصص أمهاتٍ جفت دموعهن، فباتت نظراتهن باردة من أي تعبير، ووجدن في التظاهرة عزاءً لهن. ترفع إحداهن لافتة كتب عليها: "أمك أمك ثم أباك/ مش هيك الرسول وصاك؟"، تقترب المرأة مني. تخبرني عن ظلم قوانين المحكمة الشيعية التي حرمتها من رؤية أولادها منذ ثلاث سنوات. على الجانب الآخر تقف إمرأة ستينية تصرخ: "بدي حق بنتي إللي صرها سبع سنين لا معلقة ولا مطلقة". وتروي ثالثة كيف حفر لها زوجها قبراً في حديقة منزله مجبراً أولادها على اعتبارها ميتة، رافضاً منحها الطلاق منذ 14 سنة. وهذه المرأة لمحت ابنتها يوماً في السوق، فهرعت إليها لاحتضانها، لكن الإبنة طلبت منها عدم الاقتراب، لأن أمها ميتة.

تتشابه قصص النساء المطلقات أو رهينات ممارسات الأزواج والأباء. فبات هناك ما يشبه الدليل الذكوري لإرشاد الأب أو الزوج إلى السبل الواجب إتباعها للوصول إلى غايتة في قهر النساء، بتشوية سمعة الأم أو الزوجة،  وبث خطاب الكراهية ضد الأمهات في نفوس الأطفال، أو استعمال العنف والتهديد لإجبارهم على الامتناع عن المطالبة برؤية أمهاتهم ... كل هذا المظالم والممارسات يباركها شيوخ المجلس الشيعي الذين يتحججون ويتمسكون بـ"شرع الله" في إصدار أحكامهم الجائرة ضد الأمهات. وهم يغفلون في المقابل عن سرقة الأملاك العامة والأرصفة المحيطة بمبنى المجلس، والتي هي ملك عموم الناس .

"ثورة امرأة شيعية"
تعتبر المحامية فاديا حمزة - صاحبة صفحة "ثورة امرأة شيعية"، المتابعة لقضايا النساء في المحاكم الجعفرية - أن معاناة النساء مع المحاكم الجعفرية عديدة، أبرزها: رفع سن الحضانة. تمنّع الآباء عن دفع النفقات. الإبقاء على النساء "معلقات" أو موقوفات في حال حدوث خلاف مع الزوج. تفرّد الرجل في المحاكم الجعفرية بقرار الطلاق. والمشكلة برأي حمزة تنقسم إلى دينية، مجتمعية، وقانونية. ولكلٍ منها تأثير على الأخرى. فقد منحت العادات والأعراف الرجال سطوةً مجتمعية، إضافة إلى الجهل بالقوانين، وعدم قدرة النساء المادية على تعيين المحاميين. لذا يستسلمن للأعراف السائدة. وهناك الفساد الذي يضرب الجسم القضائي. فيرشي الزوج عناصر المخافر أو الضابطة العدلية المسؤولة عن تنفيذ الأحكام المدنية في حال التخلف.

وتعتبر حمزة أن المسؤولية في قضية لينا وإبنتها مايا هي مسؤولية مجتمعية بالدرجة الأولى، وليست مسؤولية المحكمة الجعفرية وتأثيرها غير المباشر في تكريس سطوة الرجل الذكورية وفائض القوة الممنوحة له. فلينا لم تتقدم بدعوى حق رؤية أو تخيير، إذ كانت ابنتها بعمر التخيير عند وقوع الطلاق. وحالت التقاليد المجتمعية المرعبة، دون إقدامها على رفع دعوى "خاسرة" سلفاً بالنسبة لها.


المصدر
المدن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا