"أسبوع التفكير" .. كيف صنعت أيام الكوخ الهادئ إمبراطورية مايكروسوفت؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"أسبوع التفكير" .. كيف صنعت أيام الكوخ الهادئ إمبراطورية مايكروسوفت؟, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2020 10:03 صباحاً

تستيقظ من يومك لتتناول الإفطار سريعاً قبل أن تنطلق إلى عملك الذي تقضي فيه ساعات طويلة، لتعود ليلاً إلى منزلك تمارس أنشطة معتادة قبل أن تخلد إلى النوم وغداً يوم آخر، هل يبدو هذا السيناريو مألوفاً؟
 

يطلقون عليه الروتين القاتل، ليس فقط لأنه يسبب ضرراً للحياة الشخصية ويجعلها مملة بلا جديد، لكنه أيضاً يدمر الإبداع الذي ربما كان قادراً على تغيير الكثير من الأمور.
 

ابتعد.. فكر.. قرر
 

  

في ثمانينيات القرن الماضي، بدأ "بيل جيتس" الذي كان يقود شركة "مايكروسوفت" لبداية عصر الهيمنة على قطاع البرمجيات في الحصول على ما أسماه "أسابيع التفكير".
 

ولمدة أسبوع واحد يتكرر مرتين كل عام، كان "جيتس" يجمع كتباً وأوراقاً وتقارير بحثية ويستقل طائرة خاصة يترجل منها أمام كوخ هادئ على ساحل المحيط الهادئ.
 

وطوال 7 أيام، كان الملياردير الأمريكي يستغرق وحيداً في ساعات طويلة من القراءة والاطلاع وكتابة ملاحظات والأفكار والتأمل في مستقبل شركته وصناعة التكنولوجيا بشكل عام.
 

كان "جيتس" يبتعد عن أسرته وموظفيه وكل وسائل الاتصال خلال هذه الأيام، مفضلاً الانفصال عن التكنولوجيا قليلاً من أجل التفكير في مستقبلها والتخطيط له والقيام به أيضاً.
 

  

لم يكن الرجل يكتفي بقراءة الكتب والتفكير فحسب، لكن خلال هذا الأسبوع كان يتفقد أيضاً أوراقاً بحثية كتبها موظفو "مايكروسوفت" بشأن ابتكارات جديدة يقترحون القيام بها أو استثمارات محتملة.
 

"كنتُ حرفياً آخذ معي عدة صناديق إلى مكان على الشاطئ، وأجلس هناك لمدة أسبوع أقرأها ليلاً ونهاراً".. هكذا يحكي "بيل جيتس" في مقطع مصور من قمة للرؤساء التنفيذيين في مايكروسوفت في عام 2008.
 

هذه الاستراتيجية التي استمرت طوال أعوام نتج عنها تطوير أفكار عديدة، لعل أبرزها إطلاق "إنترنت إكسبلور" عام 1995 والذي قضى على متصفح "نيتسكيب" ومنح الشركة هيمنة استمرت سنوات على هذا القطاع.
 

كما أن إحدى نتائج "أسابيع التأمل" هذه تمثلت في خطط إصدار الحاسب الآلي الشخصي "مايكروسوفت تابلت".
 

يقول جيتس: "تعرضك لفيضان مستمر من المعلومات لا يعني أنك تحصل على المعلومات الصحيحة أو أننا على اتصال بالأشخاص المناسبين".
 

ومع مرور الوقت، اتسعت فكرة "أسبوع التفكير" لتمتد من "جيتس" وحده إلى أفضل 50 مهندساً ومفكراً في "مايكروسوفت" والذين كانت مهمتهم تتضمن دراسة وتقييم أفكار وإبداعات جديدة.
 

  

وأصبحت المهمة المطلوبة من هؤلاء تتمثل في المشاركة سوياً في دراسة وتقييم الأفكار الأفضل، وهو الأمر الذي صار أكثر سهولة بالنظر إلى الواقع الرقمي الجديد والذي جعل العملية برمتها معتمدة على التواصل إلكترونيا وليس من خلال مئات الأوراق مثلما فعل "جيتس" في البداية.
 

ولاحقاً وبعد أن سمح "جيتس" للصحافة بالاطلاع على هذه الاستراتيجية ونشر تفاصيلها على لسانه، أصبحت أداة معروفة من أدوات الكثير من رجال الأعمال ومديري الشركات للانفصال قليلاً عن الواقع اليومي بحثاً عن إبداع محتمل غالباً لن يأتي وسط صخب الحياة.
 

لماذا يجب أن تبتعد؟
 

ربما تعتقد أن الأمر يتعلق برواد الأعمال أو المديرين الذين يمتلكون الكثير من الموظفين والمساعدين والتحديات العملية المرتبطة بكميات ضخمة من الأموال، لكن الواقع أن الفكرة تظل واحدة بالنسبة للجميع.
 

ويقول مؤسس مايكروسوفت إن عقل الإنسان يشبه كثيراً جزءا صغيرا لكنه مهم للغاية في الحواسب الآلية: السي بي يو.
 

CPU هو اختصار لعبارة central processing unit أو وحدة التحكم المركزية أو المعالج، وهو الجزء الذي يقوم بتحليل الأوامر التي تمنحه إياها قبل أن يمررها إلى باقي أجزاء الحاسب، أي أنه باختصار يشبه عقل الجهاز الآلي.
 

  

وإذا كان هذا العقل الآلي يحتاج لأجزاء من الثانية لاستيعاب وتنفيذ الأمر الذي يتلقاه، فإن العقل البشري يحتاج لوقت أكبر لتحليل المعلومات للوصول إلى نتيجة نهائية جيدة.
 

أحياناً قد تهبط فكرة ما على عقلك أو تصدمك كلمات عابرة تفتح احتمالات وأفكارا يمكن تطويرها، لكن الأمر بحاجة لدراسة متأنية وبحث معمق لتحويلها من فكرة عابرة إلى قرار ثم فعل.
 

لكن المعضلة هي أن يومك غالباً مزدحم بين العمل ومسؤولياته ثم الأسرة والتزاماتها وفي الوسط عشرات الأمور التي تجعلك لا تمتلك الوقت الكافي للتأني والتفكير والدراسة.
 

وبالتالي يحتاج الجميع إلى "مكان ثالث" بعيداً عن العمل والمنزل، بعيداً عن مقاطعة العائلة وزملاء العمل وحتى التكنولوجيا بكافة أنواعها.
 

لكن بالطبع لا يمتلك الكثيرون رفاهية الابتعاد عن الحياة اليومية التقليدية لمدة أسبوع كامل أو تحمل تكلفة الذهاب إلى مكان بعيد خاص، لكن الاكتفاء بأيام أو حتى ساعات معدودة في المكتبة أو مكان هادئ قد يفي بالغرض.
 

وحتى على المستوى اليومي، يقوم العديد من رواد الأعمال بتخصيص ساعة واحدة على الأقل للقيام بأنشطة تتعلق بالتطوير الذاتي عبر القراءة أو اكتساب مهارة جديدة أو التفكير والتأمل المهني.
 

  

لكن انتبه، هذه الفترة ليست للاستجمام أو الراحة وإنما للتفكير والدراسة بشأن أمور عملية لا تجد الوقت الكافي لاستكشافها أو تحليلها للتوصل لقرار بشأنها.
 

وبالتالي من المهم تحديد قائمة واضحة من المهام أو الأفكار التي سيتم دراستها في هذا الوقت قبل بدايته، مع التأكد من الابتعاد عن أي مؤثرات قد تضيع الوقت أو تشتت التركيز عن الهدف الرئيسي المحدد سلفاً.
 

باختصار، الأمر يتطلب ضرورة التوقف لفترة عن السير الآلي في دائرة روتين وصخب الحياة اليومية للتأمل والتفكير ثم التحرك للأمام.

 

المصادر: وول ستريت جورنال – سي إن بي سي – بيزنس إنسايدر

وثائقي: Inside Bill’s Brain: Decoding Bill Gates

Microsoft CEO Summit 2008

كتاب: The Indomitable Investor: Why a Few Succeed in the Stock Market

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق