الارشيف / إقتصاد وأعمال

خبراء يحذرون من تقارير غير دقيقة حول القطاع العقاري

أبوظبي: عدنان نجم

حذر خبراء وعاملون في القطاع العقاري في الدولة من مراكز وشركات الأبحاث والدراسات التي تصدر بين الفينة والأخرى تقارير عقارية تتضمن معلومات غير دقيقة عن حدوث تصحيح سعري أو انخفاض في حجم المبيعات أو ضعف الإقبال على العقارات؛ من حيث التأجير والتملك، موضحين أن هذه التقارير والشركات التي تقف وراءها تتسبب بإعطاء صورة سلبية عن القطاع العقاري، وتزعزع من ثقة المستثمرين بهذا القطاع الحيوي والمهم.

وشدد هؤلاء على أهمية ضبط هذه الشركات، واتخاذ إجراءات قانونية؛ لردعها عن الترويج لبيانات ومعلومات غير دقيقة، تتسبب بنظرة سلبية للقطاع العقاري، وتدفع المستثمرين ورجال الأعمال والمقيمين عن شراء وتملك العقار انتظاراً لحدوث المزيد من التصحيح بناء على الآراء التي تتبناها هذه الشركات والمراكز.

ذكر عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة بن عرار القابضة، أن القطاع العقاري من القطاعات الاقتصادية التي لها تأثيرها الواضح على الاقتصاد الوطني، وأن صدور أو إعلان أية تقارير أو بيانات غير دقيقة عن هذا القطاع سيكون له تأثيره الواضح على المستثمرين والشركات العقارية، وسينتشر هذا التأثير على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وشدد الظاهري على ضرورة ضبط مثل هذه التقارير؛ بحيث لا تصدر إلا في حال ورود ووجود معلومات دقيقة وشفافة بها، تبتعد عن الضبابية والمبالغة، مؤكداً أهمية أن تقوم الجهات المعنية؛ مثل: دائرة الإحصاء أو دائرة التخطيط العمراني والبلديات بإصدار معلومات وبيانات دقيقة بشكل دوري عن القطاع العقاري، يتضمن حجم التداولات العقارية، وعدد الوحدات العقارية الخاصة بالتملك أو الإيجار، ونسبة الإشغال بها.

ومن جهته، يقول حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: إن القرار الاقتصادي الذي تتخذه الجهات الحكومية أو الخاصة يعتمد اعتماداً كلياً على المعلومات؛ لكن التخبط من قبل الكثير من شركات الدراسات والبحوث؛ من حيث دقة المعلومة أو إيصال المعلومة الصحيحة يربك السوق.

وأضاف: ما يحدث في السوق في الوقت الراهن أن هناك العديد من التقارير التي تصدرها شركات ومؤسسات محلية أو أجنبية تفسر الإحصاءات بطرق مختلفة، وبتفسيرات خاصة مما يؤدي إلى إرباك السوق، وهذه المعلومات تؤثر في المستثمر المحلي والخارجي، وإن عدم وجود شفافية أو دقة وبيانات واضحة من الجهات التي توفر المعلومات سواء كانت جهات إحصائيه أو متخصصة بالدولة ستسبب ارتباكاً أيضاً، كما أن الكثرة في الشركات أو مراكز الأبحاث التي تصدر التقارير بدون دراسة واقعية أو تتصف بالعشوائية أو يجري إعدادها من أجل غرض معين في السوق يكون لها تأثيرها على السوق.

وأوضح: إن عدم وجود تقارير دقيقة وواضحة تنفي ما يجري إشاعته في تقارير مراكز أو شركات بحثية، يسبب القلق والضبابية في السوق، مؤكداً أهمية وجود جهات رسمية تتصدى لمثل هذه التقارير المغلوطة التي يجري الإعلان عنها.

وتابع العوضي: «إن الجهات التي تصدر معلومات عقارية يجب أن تتصف بالشفافية، وأن تمتلك تواصلاً مع القطاع الخاص والجهات الإعلامية؛ لنشر تقاريرها الدقيقة بشكل متواصل، لتجاوز أي معلومات أو توقعات خاطئة تؤثر في السوق».

وأكد العوضي أهمية أن تقوم الجهات المعنية بالتواصل مع شركات الأبحاث والدراسات التي تعد هذه التقارير، والتأكد من ترخيصها، وعلى الأفراد والمستثمرين الاعتماد على تقارير الشركات الموثوق بها، وعلى الإعلام إبراز التقارير من الشركات المحايدة القادرة على التحليل، والرد على التقارير المغلوطة التي تكون سلبية وتؤثر في السوق.

من جهته، يقول وليد الزرعوني رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»: «في البداية يجب تأكيد أن الأسواق العقارية في الدولة ولا سيما في دبي باتت الأكثر تغطية في منطقة الشرق الأوسط (كمّاً وكيفاً) من جانب شركات البحوث والاستشارات العقارية المحلية والعالمية؛ وذلك نظراً لما تتمتع به من الأهمية والمرونة والقدرة على مواجهة التحديات حتى أصبحت محط أنظار المستثمرين على مستوى المنطقة والعالم».

وأضاف الزرعوني: «إنه من الملاحظ مؤخراً أن بعض هذه التقارير تعطي أرقاماً متضاربة وتوقعات غير منطقية لا تستند إلى معطيات واقعية، وهو ما يظهر جلياً في بعض تلك التقارير التي تصدر من نفس الشركات، وتتغير خلال فترة زمنية قصيرة؛ لتعطي أرقاماً وتوقعات متفاوتة».

وحذر الزرعوني، المستأجرين والمستثمرين من الانصياع وراء تلك التقارير المغرضة التي تهدف إلى تحقيق مصالح ذاتية للشركات؛ من خلال التأثير بالسلب أو الإيجاب على الأسعار؛ بغرض الاستفادة منه عبر التحكم بها ارتفاعاً وانخفاضاً عبر بيع وشراء العقارات، مشدداً على ضرورة الاعتماد على التقارير الواقعية، التي تصدرها الجهات الرسمية المسؤولة عن القطاع في دبي والدولة؛ مثل: دائرة الأراضي والأملاك بدبي ودائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي وغيرهما من الجهات الحكومية المعنية بإصدار البيانات.

يقول عبد الرحمن العفيفي الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية: أرى أنه من الضروري ضبط شركات الأبحاث والدراسات التي تتعلق بالشأن العقاري، ويجب وجود جهة حكومية تراقب التقارير التي يجري إعلانها، ويجب إلزام الشركات بتقديم معلومات دقيقة، ففي الوقت الراهن هذه الشركات تعطي تقارير غير دقيقة، وتتصف بالضبابية.

وقال عبد الرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية: يجب تحري الدقة في إعداد التقارير العقارية، كما يجب أن تكون دقيقة من حيث المعلومات والأرقام لوضع السوق الحالي، مع أهمية أن تقوم بهذه الدراسات والتقارير شركات متخصصة ومعروفة وتتوفر لديها المعلومات بشكل واضح وشفاف.

وأضاف الشيباني: يجب أن تكون شركات الأبحاث والدراسات العقارية مرخصة من الدولة، خاصة أن مثل هذه التقارير يكون لها تأثيرها على السوق العقاري بالدولة.

وقال مسعود العور، الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليون» للاستشارات العقارية: من الضروري ضبط التقارير العقارية الصادرة من الشركات الاستشارية والخدمات العقارية؛ حيث إنها من المنظومة العقارية المتكاملة، وكل ما يصدر عن هذه الجهات من تقارير تصبح نقاطاً مرجعية في دراسات السوق للمستثمرين والهيئات المالية والعملاء، وهذا ينعكس على القرارات التي تبنى عليها الأمور المستقبلية من استثمار أو تقديم خدمات أو تمويل، وكذلك خلق البيئة النفسية للسوق المستقبلي والتي تساند القرارات التنفيذية و المالية إما بشكل إيجابي أو سلبي بتسريع أو تباطؤ العجلة الاقتصادية العقارية.

وأضاف العور: أصبح العالم اليوم عبارة عن شبكة معلومات لكل القطاعات، والأخبار السيئة تنتشر أكثر من الجيدة.

تصاريح للشركات المؤهلة

أشار عبد الرحمن العفيفي الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية إلى ضرورة وجود جهة مختصة تصدر تصاريح للشركات المؤهلة؛ لإصدار مثل هذه التقارير والبيانات المتعلقة بالشأن العقاري؛ لأن أي أخبار عقارية سلبية قد يكون لها تأثيرها غير المرغوب على السوق العقاري والقطاع بشكل عام، ووجود وتداول معلومات غير دقيقة يؤثر في الاقتصاد وقطاع العقارات في الدولة بشكل عام. وتابع: إن المعلومات غير الدقيقة تعطي انطباعاً سلبياً، خاصة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار والشراء والتملك في الدولة، وإن مثل هذه المعلومات تصدر عن شركات غير مؤهلة ولا تتوفر لديها البيانات والأرقام الدقيقة للترويج لتوقعاتها حول السوق العقاري بالدولة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا