ضوابط حرّية التعبير

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في المادة (١٩) منه أن: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء، دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية"، ولقد قرّر الإسلام الحرّية للإنسان وجعلها حقاً من حقوقه واتخذ منها دعامة لجميع ما سنّه للناس من عقيدة وعبادة ونُظم وتشريع، حيث كان الناس قبل الإسلام مستعبدين فكريًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، ودينياً، واقتصادياً، وعندما جاء الإسلام أقر الحريات التي يبحث عنها البشر، فأقر الحرية في الاعتقاد والفكر، وأصبح كل فرد حراً فيما يعتقد، لا سلطان عليه من أحد، ولكن هذه الحريات التي أقرها الإسلام، وأعلى من قيمتها، ورفع من شأنها مشروطة ومقيدة بضوابط دينيةٍ وأخلاقيةٍ تتلاءم مع طبيعة المجتمع بمسؤوليةٍ ومعرفةٍ، وكما قال الفلاسفة القدماء: "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين"، ومن هذه الضوابط ما يلي:

١- عدم التعرض بالإساءة لمعتقدات ومقدسات الآخرين.

٢- عدم التطاول على الذات الإلهية أو الأنبياء والرسل.

٣- أن يمارس حق حرية التعبير بطريقة لا تستفز مشاعر الآخرين.

٤- عدم التعدي على حريات الآخرين بالتحريض على القتل أو الاعتداء أو إشعال الفتن داخل المجتمعات. 

ينبغي على جميع الشعوب أن تعي جيدا وتدرك أن الدين الإسلامي الحنيف يأمرنا باحترام كل الأديان والمعتقدات، وفي المقابل نطالب شعوب العالم بوقف كل محاولات النيل من المقدسات الإسلامية، والإساءة للقرآن العظيم والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه المحاولات تُعدُّ استفزازًا غير مبرر لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم حول العالم، لما لهما من منزلة عظيمة ومكانة كبيرة لدي المسلمين، وتعمل على بث روح الكراهية وعرقلة كل محاولات التعايش بين أتباع الأديان، وتقف حائط صد نحو خلق بيئة صحية يعيش فيها الجميع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، كما أنه كفيل بأن يعرقل جهودًا عالمية قادتها كبرى المؤسسات الدينية على طريق الحوار بين الأديان، بلغت ذروتها بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين أكبر رمزين دينيين في العالم، خلال فبراير من العام الماضي، كما نطالب شعوب العالم بأن يتفهموا أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم عقيدة راسخة في قلوب المسلمين، فلا يكون المسلم كامل الإيمان إلا بحب الله وحب نبيه صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" [صحيح البخاري]، ولقد جدد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، رفضه لكافة أشكال الإساءة للنبي ﷺ قائلاً: ”نبينا صلى الله عليه وسلم أغلى علينا من أنفسنا، والإساءةُ لجنابه الأعظم ليست حريةَ رأيٍ، بل دعوة صريحة للكراهية والعنف، وانفلات من كل القيم الإنسانية والحضارية، وتبرير ذلك بدعوى حماية حرية التعبير هو فهمٌ قاصرٌ للفرق بين الحق الإنساني في الحرية والجريمة في حق الإنسانية باسم حماية الحريات“.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق