الكتاني يقدم وصفته لمواجهة تداعيات كورونا وبناء نمط اقتصادي جديد قادر على مواجهة الأزمات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

ل ف

تسبَّبت جائحة فيروس كورونا في انهيار النشاط الاقتصادي العالمي، فوفق ما أكده البنك الدولي،فإن الجائحة أغرقت الاقتصاد العالمي في أسوأ تدهور منذ العام 1870، على الرغم من المساعدات المالية الحكومية غير المسبوقة، مشيرة أن الاقتصاد العالمي سيعرف انكماشا بنسبة 5.2 في المائة في العام 2020، سيكون الأسوأ منذ 80 عاما.

والمغرب واحد من الدول التي تأثرت بالتداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، ففي ظل الوضعية الوبائية المتأزمة التي يعيشها بلادنا منذ أيام ، و تضرر مجموعة من القطاعات والمقاولات التي أغلقت أبوابها لأشهر، تبقى التساؤلات والتخمينات حول ؛أضرار الجائحة على الاقتصاد المغربي؟ و السيناريوهات المقبلة و الخطة التي يستوجب على الدولة نهجها من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني و إنقاذ ما يمكن إنقاده هي الشغل الشاغل للكثير من المغربة الذين أصبحوا يعيشون في قلق وهم يتساؤلون باستمرار ماذا يخبئ لنا الغذ.

وللوقوف أكثر على التداعيات الاقتصادية للوباء على الاقتصاد الوطني،يرى الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني، إن تبعات وباء كورونا قد غيرت المعطيات، بحيث أصبحت القناعة بأن الحجر الصحي أثر على الاقتصاد الوطني.

وأكد الكتاني في تصريح لـ”نون بريس”، أن هذه الوضعية ستجعل البلاد تواجه في آن واحد متابعة انتشار الوباء ومقاومته، وكذا متابعة وتيرة النشاط الاقتصادي حتى لا تكون هناك آثار وبائية على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه الوضعية بينت على أن أي تراخي في مقاومة الوباء ستكون له تبعاته؛ مثل ما وقع في عيد الأضحى الذي خلف آثارا سلبية لم يكن يتوقعها المسؤولون، والتي لا يزالون يحصونها للآن لدرجة أن الاتحاد الأوروبي أعطى قرضا بـ200 مليون أورو للمغرب لدعم مقاومة الوباء.

هذا معناه، يضيف الكتاني، أن هناك شعورا بأن الوضع الوبائي لا يزال في حالة تصاعدية وبالتالي احتمال استمرار آثاره على الاقتصاد الوطني، وهو ما يعيق الوضعية الاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع.

وحول القطاعات المتضررة من الجائحة؛ أبرز الخبير الاقتصادي، أن قطاع السياحة وما جاوره (قطاع  الفنادق، المطاعم..) كلها قطاعات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع السياحة وهي متضررة بشكل كبير وتحتاج للدعم. متسائلا في الوقت ذاته عن كيفية دعم هذه القطاعات.

 ولكي لا يتحول القطاع الاقتصادي إلى مشكلة اجتماعية، قدّم الخبير الاقتصادي طريقتين ” إما سنضع تصورا على المدى المتوسط للخروج بأقل ضرر ممكن من الوضعية الحالية لكورونا، وإما سنعمل بطريقة أكثر بعدا وسنقوم بنموذج بديل للاقتصاد الاجتماعي بالمغرب نظرا لهذه الأوضاع”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أنه يجب إعادة النظر في النموذج التعليمي الذي ينهجه المغرب و المساهمة في خلق أشخاص متعلمين و لديهم القدرة على الانتاج ، موضحا أن المسؤولية في ذلك تتحملها الأسر و الحكومة .

وأشار الكتاني إلى أن الوضع الاقتصادي هو نتيجة للوضع التعليمي في المغرب والوضع التعليمي هو نتيجة لعدم الانضباط في كورونا وبالتالي فإن كلفة مقاومة كورونا هي كلفة عالية ومستمرة ، فعوض أن نخاف ونرتبك يجب أن نفكر بطريقة هادئة في مستوى التعبئة التي يجب اتخادها للخروج من الأزمة.

وأضاف أنه إلى حدود الساعة،يظهر لنا أن الدولة لم تستوعب بعد الوضع الحقيقي الاجتماعي و الاقتصادي و الوبائي وبالتالي نرى نوعا من التخبط وعدم التخطيط بشكل كبير لأنه ليس لدينا حكومة تتمتع بقوة نفسية من أجل تعبئة المجتمع، وليكون هناك تضامن بين مختلف فئاته كما جاء في الخطاب الملكي الذي يوصي باستمرار على التعبئة.

ولكن السؤال المطروح كيف يمكن أن نحقق التعبئة؟، فمن وجهة نظر الكتاني فإن التعبئة تتم أولا باعتماد سياسة التقشف وثانيا باعتماد سياسة مقاومة الريع أواقتصاد الريع، موضحا أنه يستوجب علينا إدراك أنه لم تعد لدينا القدرة و الركيزة الأساسية من أجل الاستمرار في النمط الاستهلاكي السابق، لأن الدولة تعيش فوق طاقتها و تستهلك أكثر مما تنتج، كما أن فئة من الأسر تعيش في المظاهر وفئة أخرى تعيش بمدخولها اليومي الذي تنفقه كاملا في نفس اليوم.

وشدد الكتاني على أنه و أمام هذه الأوضاع الهشة التي أصبحنا نعيشها ونمط الاستهلاك غير الطبيعي ونمط الفقر والخطورة غير الطبيعية التي تلحقنا، يجب علينا مواجهتها بسياسة التقشف وسياسة الترجي في الانفاق وبسياسة مقاومة الريع.

وأضاف قائلا “مادامت الدولة تقول بأن إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن استهلاك الأسر المغربية انخفض بنسبة 30 في المائة، فأنا اليوم أقول هل استهلاك الدولة لا يجب عليه أن ينخفض بدوره ب30 في المائة بالإضافة إلى المشاريع الكبرى التي تنجزها الدولة والتي تزيد كلفتها عن التكلفة الحقيقية بنسبة تتراوح مابين 30 إلى 40 في المائة؟، مؤكدا أنه آن الأوان لكي نتخلص من كل هذه السلوكات الفاسدة، لكي نتمكن في توظيف هذه الأموال في الاقتصاد الحقيقي وليس الريعي من أجل دعم المقاولات التي هي أساس الاقتصاد الوطني.

وأشار الخبير الاقتصادي أنه ومن أجل النهوض بالاقتصاد الوطني وفقق الاحصائيات الأخيرة، فقد يلزمنا مابين 8 و12 ألف مليار وهو المبلغ الذي لايمكن توفيره لأننا اقترضنا مؤخرا 200 مليون أورو لوا يمكننا أن نغرق في المديونية لأننا لا نستطيع توفير هذه الأموال للاقتصادنا والتي يمكن استثمارها في النهوض بالمقاولات الصغرى و المتوسطة ، لذلك يجب أن ندرك أنه يستوجب علينا وضع حد للعيش فوق طاقة الأسرة كما يجب علينا اعتماد سياسة التقشف وسياسة الترشيد والانفاق وسياسة مقاومة ريع الفقراء .

وحول نموذج بديل للاقتصاد الاجتماعي بالمغرب،فمن وجة نظر الكتاني فإن الدعم المالي الذي تقدمة الدولة للأسر الفقيرة بقيمة 1000 درهم شهريا ليس حلا، بل الأجدر من وجهة نظره أن يستثمر الدعم المالي في تشغيل الأطفال غير المشغلين في الأسر المحتاجة عوض أن نقدم لهم الأموال من أجل الاستهلاك الأجدر أن نقوم بتدريسهم و دمجهم في مقاولات صغرى للاعتماد عن نفسهم ويتحولو من مستهلكين إلى منتجين.

وأضاف أن الخيار الثاني إذا كا ذلك غير ممكن، فيجب نستثمر في القطاعات الاجتماعية ونوفرالأموال من دعم الدولة التي تأخد 22 من ضرائب الدخل الوطني، حيث يمكن أن نوفر الثلث فيهاوفي حال تمكنا من توفير الثلث أي 7 الى 8 في المائة من الدخل الوطني و هي الأموال اللي قالت مندوبية المقاولين المغاربة يحتاجها الاقتصاد الوطني و بالتالي لن نلجأ للمديونية، حسب تعبيره.

ومن جهة أخرى أشار إلى أنه في حال استثمار 7 او 8 من الدخل الوطني في انشاء مدن جديدة انطلاقا من عدد من القرى المهمة بالمغرب وذلك من خلال إنشاء مجمع طبي جامعي وتعليمي ثقافي و ترفيهي شبكة النقل و مجمع سكني ، معتبرا أنه وبفضل هذه المجمعات سنتمكن من تحويل قرى كبيرة لمدن جديدة ستوفر لنا الآلاف من مناصب الشغل للشباب المغربي، وفق تصوره.

وأوضخ الكتاني في ختام تصريحه أن هذا التصور من الممكن أن يتحقق في ظرف 5 إلى 10 سنواات بشكل تدرجي كما من الممكن أن نجمع الأموال من الصناديق الاجتماعية الموجودة حاليا بالاضافة إلى الصناديق الاجتماعية التي ستنشئ مستقبلا، كما من الممكن أن تساهم البنوك التشاركية بدورها باإاضافة الى الصكوك بشكل قروض يساهم فيها الناس من أجل تمويل الصكوك لمشاريع شريطة أن تكون الكلفة منخفضة والشفافية و تتضامن الناس فيما بينها من أجل الحفاض على كنز الأمن الاجتماعي التي يتميز به المغرب منذ استقلاله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق