فيروس كورونا: هل تدفع المخاوف منه نساء مصر لتأجيل الحمل؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
نساء في الاسكندريةمصدر الصورة Getty Images Image caption نساء على كورنيش الاسكندرية - نوفمبر 2019

كانت يسرا البنا وزوجها قد عزما على محاولة الإنجاب مرة ثانية، بعد أن أكمل طفلهما الوحيد عامين من عمره، لكنهما عدلا عن رأيهما، واتخذا قرار تأجيل الحمل بسبب تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في مصر.

تقول يسرا إن الخوف من الإصابة بالفيروس خلال الحمل بسبب ضعف المناعة جعلها تعيد التفكير بخطتها الأولية بخصوص أسرتها الصغيرة، وزاد من قناعتها تلك نصيحة وزارة الصحة المصرية للأزواج بتأجيل الحمل واستخدام وسائل تنظيم الأسرة حتى انتهاء جائحة كورونا.

وكان قطاع تنظيم الأسرة والسكان بوزارة الصحة المصرية قد نصح الأزواج في شهر أبريل/نيسانالماضي بتأجيل الحمل، وجدد النصيحة في شهر يونيو/حزيران عندما بلغ كوفيد-19 ذروته في مصر، مشدداّ أن التأجيل أصبح "أمرا ضروريا وليس رفاهية".

تناول بعض الكافيين خلال الحمل "غير ضار"

وليس معروفا الأساس العلمي الذي استندت إليه الوزارة، فمنظمة الصحة العالمية لا تتطرق في تقريرها عن تأثير الجائحة على الحمل والولادة إلى الحديث عن مخاطر، في حين تحذر وزارة الصحة المصرية من أخطار محتملة بسبب تأثير الفيروسات عموما في أشهر الحمل الأولى.

وفي منشور لحملة "حسبة" التابعة لقطاع الصحة والسكان في شهر شهر أبريل/نيسان، حذرت الوزارة من ثلاثة "مخاطر" هي: "ضعف مناعة المرأة أثناء الحمل مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وعدم معرفة تأثير فيروس كورونا المستجد على الجنين، والخوف من أن تؤدي الحمى (وهي أحد أعراض الفيروس) إلى تشوهات خلقية لدى الجنين".

واتخدت الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث في الجزائر خطوة مشابهة، وفقا لما نشرته جريدة الشروق الجزائرية في شهر أغسطس/آب، في حين شكلت وزارة الصحة اللبنانية لجنة تختص برعاية المرأة الحامل في ظل وباء كورونا في شهر مارس/أذار.

"غير جاهزة للحمل حاليا لا نفسيا ولا جسديا"

لم تقم يسرا، التي تحتاج تدخلا طبيا لإتمام عملية الحمل باستشارة طبيب قبل اتخاذها لقرار التأجيل، فقبل موعد زيارتها العيادة، انتشر الفيروس وأجبرها على إعادة حساباتها.

وسجلت مصر أول حالة مؤكدة بفيروس كورونا في شهر فبراير/شباط، وبدأ الفيروس بالانتشار في شهر مارس/آذار. ومنذ ذلك الوقت، وصل عدد الإصابات إلى نحو 100 ألف حالة مؤكدة، من ضمنها 5280 حالة وفاة، وفقا لآخر إحصاء لوزارة الصحة يوم 24 أغسطس/آب.

وتعززت ثقة يسرا بقرارها بفضل اتفاق زوجها معها على قرار تأجيل الحمل، وبسبب تجارب متعبة لعدد من الحوامل الذين تعرفهم في ظل انتشار الوباء.

تقول يسرا: "حتى عندما أشعر بالمرض، أصبحت لا أزور الطبيب خوفا من الفيروس".

ومن المعلوم أن مصر تواجه مشكلة التزايد المستمر في أعداد المواليد، وكانت الدولة قد أعلنت في بداية العام الحالي تخطي عدد السكان بالداخل حاجز 100 مليون نسمة، لذا انتشرت منذ زمن حملات حكومية تدعو لتحديد النسل، ولكن يبقى النداء بتأجيل الحمل - وليس منعه - أمرا غير مألوف في المجتمع المصري.

4c8c7cabc8.jpg

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

كيف تؤثر ظروف الحمل على مستقبلنا الصحي؟

تحكي يسرا عن الاكتئاب الذي قد يصيب النساء أثناء الحمل، وعن خشيتها من احتمال زيادة مضاعفاته في ظل القلق من الفيروس، فتقول إنها غير قادرة على تحمل الحمل حاليا "لا نفسيا ولا جسديا"، كما تتخوف من ان يصاب مولودها بالفيروس.

ولكن لا يوجد دليل علمي يؤكد انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين، حتى الآن.

كما أن وزارة الصحة المصرية تقول إن فيروس كورونا لا ينتقل عبر حليب الأم في الرضاعة الطبيعية، بل "ما ينقل من الأم لمولودها هي الأجسام المضادة التي تتكون لمحاربة الفيروس".

مصدر الصورة Getty Images

"بسبب حملي شعرت بالخوف بدلا من الحماس"

لم تحظ إيمان هشام برفاهية الاختيار التي تتمتع بها يسرا، فقد علمت بحملها في شهر مارس/آذار، مع بدء تنفيذ مصر لإجراءات احترازية من أجل الحد من انتشار الفيروس.

"كان شعوري السائد في الفترة الأولى للحمل هو الخوف وليس الحماس كما هو معتاد".

وتحكي إيمان عن تشديد نصائح الطبيب المتابع لها بتوخي الحذر نظرا لضعف مناعتها، فتقول إنه منعها تماما من التعامل مع الأطفال، إذ حذرها "من قدرتهم على نقل العدوى".

لماذا تشتهي النساء أطعمة بعينها خلال فترة الحمل؟

وبينما تنصح وزارة الصحة المصرية المرأة الحامل بالحفاظ على مسافة آمنة عن الآخرين، فإنها لا تحدد طريقة معينة للتعامل مع الأطفال.

ووفقا لمراجعة أجرتها بي بي سي لـ18 بحثا علميا، فإن الأطفال أقل عرضة لنقل الفيروس بنسبة 50 بالمئة.

وتعمل إيمان مدرسة في حضانة أطفال، ومكّنها قرار الدولة بمنع المدارس من استقبال التلاميذ منذ شهر مارس/آذار الماضي من متابعة عملها عن بعد، لكنها تستبعد عودتها للتدريس في حال عاد التلاميذ الفصل القادم، خاصة وأنها ستكون أيضا في أشهر الحمل الأخيرة.

وأصدرت وزارة التربية قرارا ببدء الفصل الدراسي يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، دون تحديد ما إذا كان ذلك يتضمن عودة الطلاب للمدارس أم لا.

"كان الجو في المشفى مرعبا"

وكانت تجربة آلاء الهاشمي في الحمل شبيهة بتجربة إيمان، فعندما ذهبت للمستشفى من أجل الولادة في شهر يوليو/تموز وصل التوتر لديها إلى ذروته، كما تقول.

على عكس ما حدث أثناء تجربتها الأولى في الولادة، لم يسمح لأمها أولا لأختها بمرافقتها إلى المستشفى، فذهبت فقط مع زوجها الطبيب.

"كان الجو في المستشفى مرعبا"، هكذا تصف آلاء أجواء الوضع. ارتدت قناعا طبيا كإجراء وقائي، ومع ذلك تملكها الخوف من إمكانية التقاط مولودتها للفيروس من إحدى الممرضات.

خلال فترة الحمل، لم تزر آلاء الطبيب لمتابعة الحمل بالكثافة المعتادة بسبب خوفها من انتقال المرض إليها، كما أن طبيبها لم يكن ينصح بالزيارات الكثيرة.

ولكن خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا (NHS) تؤكد على ضرورة متابعة الحامل مع الطبيب المختص خلال فترة الحمل، رغم انتشار الفيروس.

لماذا التأجيل؟

يتفق د.يونان كبارة يونان، وهو طبيب أمراض باطنية في قصر العيني وتم ندبه لإحدى مستشفيات العزل بالقاهرة، مع نصيحة الوزارة.

وبرأيه أن للفيروس "خطورة حقيقية" على صحة المرأة الحامل، فالحمل أحيانا يزيد مشاكل التنفس عند النساء ويجعلهن أكثر عرضة لتجلط الدم، ونظرا لأن فيروس كورونا قد يتسبب بمشاكل صدرية والتهابات رئوية وجلطات بالدم، تتزايد المخاوف الصحية خلال الحمل.

كما يعتقد أن الإصابة بالفيروس قد تتسبب أيضا بالولادة المبكرة.

علما أن بعض الأبحاث العلمية ترجّح إمكانية انتقال الفيروس من الأم إلى المولود، في حين تستبعد الأمر أبحاث أخرى.

يقول الطبيب، الذي ساهم في توليد اثنتين من أولى الحالات المصابة بالفيروس في مصر خلال شهر أبريل/نيسان، إنه أجرى اختبار كورونا للمولودين فور الولادة، فجاءت نتيجة واحد سلبية أما النتيجة الثانية فكانت إيجابية، مما دفعه للاعتقاد أن الفيروس قد نقل من الأم المصابة.

ولكن نظرا لأن فيروس كورونا مستجد، فلا يزال الباحثون في أنحاء العالم يجرون درسات في محاولة لفهمه والوصول إلى حقائق علمية بخصوصه.

وكان لتراجع أعداد الحالات المسجلة يوميا في أواخر شهر يوليو/تموز تأثيرا طفيفا على قرار يسرا بتأجيل الحمل، فبدأت بإعادة النظر فيه، ولكن سرعان ما عادت لقرارها الأول عندما سمعت عن احتمالية ظهور ما يسمى بالموجة الثانية لانتشار الفيروس.

"أنا عايزة بس الدنيا تبقى أمان شويه،" تقول يسرا ، فهي تنتظر إعلانا رسميا بانتهاء أزمة الكورونا حتى تعيد إحياء خطة الإنجاب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق