أخبار عربية / أخبار الامارات

90 شمعة يضيئها «هاي أبوظبي» في احتفالية أدونيس

أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن تكريم الشاعر والمفكر العربي أدونيس، والاحتفاء بعيد ميلاده الـ90 في ختام فعاليات مهرجان هاي أبوظبي، يعد احتفاء بالكلمة الشاعرة، وبتاريخ طويل من الإبداع والعمل المتواصل، كما أنه اعتراف بقيمة وقامة الشاعر على المستويين العربي والعالمي، معرباً عن فخره بأدونيس كشاعر صاحب مشروع أدبي متميز تتلمذ على يديه العديد من الأسماء البارزة في سماء الشعر والأدب.

وعبر الشيخ نهيان بن مبارك عن سعادته بنجاح المهرجان العالمي الذي نظمته وزارة التسامح بالتعاون مع مهرجان هاي للفنون والآداب بالمملكة المتحدة في منارة السعديات بأبوظبي، سواء على المستوى الكمي من حيث كثافة الفعاليات وأعداد الجماهير من كل الفئات والمراحل العمرية، أو من حيث الكيف، إذ وفر المهرجان منصة واسعة لعدد كبير من أدباء وشعراء وعلماء العالم ليشاركوا الجميع إبداعاتهم في حوارات راقية تتسم بالعمق واحترام الاختلاف وقبول الآخر، ليخرج الجميع من المهرجان فائزين.

أسلوب حياة

وأضاف وزير التسامح أن مهرجان هاي أبوظبي كان رسالة سلام ومحبة إلى العالم أجمع، وهذه هي رسالة وزارة التسامح التي تسعى لتحقيقها دائماً، سواء من خلال الفنون أو الثقافة أو التنمية المجتمعية، وغيرها من المجالات «لأن التسامح والأخوة الإنسانية بالنسبة لنا أسلوب حياة، نستحقها جميعاً، ويستحقها العالم معنا، ولذا كان (هاي أبوظبي) منصة رائعة لاستعراض تجربة الإمارات الفريدة في تعزيز التسامح والأخوة الإنسانية كتجربة يمكن القياس عليها وإهدائها إلى العالم أجمع، فاستعراض هذه التجربة لم يتم عبر محاضرة أو عرض تقديمي، وإنما كان من خلال المعايشة والتصرفات على أرض الواقع، والتي تعد الأكثر صدقاً والأعمق أثراً».

وتابع الشيخ نهيان بن مبارك أن «مهرجان هاي أبوظبي كان منصة حقيقية للتعددية وحرية الفكر، فلم يصادر أحد على فكر أحد، ولم يستبعد أحد نتيجة لاختلافنا مع رأيه أو مواقفه، وكان للجميع أن يتحاوروا وفق قواعد الأخوة الإنسانية واحترام الآخر بصرف النظر عن رأيه أو معتقده أو لونه أو جنسيته»، متمنياً أن تكون الدورة الثانية من المهرجان أكثر ثراء وعمقاً وتأصيلاً لقيمة أبوظبي كعاصمة للفكر والإبداع إلى جنب كونها عاصمة للنهضة والتقدم. وعبر عن تقديره وشكره لكل المسؤولين عن المهرجان والمشاركين فيه من أنحاء العالم، من شعراء وأدباء وفنانين وعلماء ومفكرين، وللجمهور الذي اتسم بالرقي وحب الثقافة والمعرفة وكان إثراء للمهرجان.

بين الأصدقاء

وشهد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، عضو مجلس الوزراء وزير التسامح، الاحتفالية التي نظمها مهرجان «هاي أبوظبي»، مساء أول من أمس، بمناسبة العيد الـ90 لميلاد الشاعر أدونيس، بمشاركة أصدقائه وهم شعراء من دول عدة حول العالم، من بينهم زليخة أبوريشة، وفولكر براون، وقاسم حداد، وبيير وجوريس، ويانغ ليان، وسيرجي باي، واندريه فيلتر.

من ناحيته، أشار رئيس مجلس إدراة هيئة اللغة العربية بأبوظبي الدكتور علي بن تميم، خلال تقديمه الأمسية الاحتفالية، إلى مكانة الشاعر الكبير «وما قدمه من إرث شعري متعدد ومتفرد في شق دروب جديدة في الشعر العربي مازلنا إلى يومنا هذا نسلكها ونقتفي أثرها»، مضيفاً: «اليوم هنا في أبوظبي مع جمهور أدونيس وهذه المجموعة الاستثنائية من الشعراء، نحتفل بتلك السنبلة المتفردة التي اتسعت حقولاً وتكاثرت قمحاً وخبزاً في قلب كل محبي الشعر، متمسكاً بالأصالة، متعطشاً بالتجديد، مؤمناً بقوة اللغة وقدرتها على اختراق الخيال، وقوة الخيال على إثراء اللغة وصونها وحفظها وجعلها لغة للحاضر والمستقبل لا لغة للماضي فحسب. هو الفيلسوف الشاعر والشاعر الفيلسوف، غير أنه وهو يخطو بثقة عتبة الـ90 يذكرنا دوماً بأن الشاعر الحق يولد طفلاً ويكبر طفلاً ويشيخ طفلاً وطفلاً يعود».

وحضر الاحتفالية رئيس جامعة الإمارات سعيد غباش، والسفير الفرنسي لدى الإمارات لودوفيك بوي، والمدير العام بمكتب وزير التسامح عفراء الصابري، وعدد من شعراء العالم وأسرة «هاي أبوظبي».

الهوية لم تعد إرثاً

من ناحيته، أكد الشاعر أدونيس اعتزازه بالتكريم. وقال خلال حفل الاستقبال الذي نظمته على شرفه السفارة الفرنسية لدى الإمارات، قبيل الاحتفالية: «يزيدني هذا اللقاء الثقافي ثقة بأن الآخر المختلف لم يعد مجرد عنصر في التفاعل، وإنما أصبح بعداً مهماً من الأبعاد التي تكون الذات نفسها في تفاعلها مع الآخر، وهذا ما استشرفه المتصوفون العرب بقولهم (أنا هو الآخر)، وقول أبي حيان التوحيدي (الصديق آخر هو أنت)، وفاق الفلاسفة العرب ابن رشد في تسمية الآخر في شخص أرسطو بــ (معلمي)، وهي أول تحية تقال للآخر المختلف في تاريخ العلاقات الإنسانية، وأكملت فرنسا في العصر الحديث هذه السيرة في مقولة رامبو: (أنا هو الآخر)».

وأضاف: «هذا الأمر يشير إلى أمور عدة أحرص على ذكر اثنين منها: الأول هو أن الهوية الثقافية لم تعد إرثاً بقدر ما أصبحت إبداعاً، فالإنسان يبدع هويته فيما يبدع أفكاره وأعماله، كأنما الهوية تجيء من الحاضر والمستقبل أكثر مما تجيء من الماضي، والثاني أن للإنسان بوصفه كينونة خلاقة لا يقول نعم في مجابهة العالم إلا بما يحرر الإنسان لا من الخارج فقط ولكن من الداخل، والفن بمختلف تجلياته هو الذي يفصح عن طاقات الشعوب ويستكشف آفاقها، ويتيح لحضورها على هذه الأرض الإشعاع المتميز الفريد».


رسالة سلام

عبّر السفير الفرنسي لدى الإمارات لودوفيك بوي عن سعادته بالاحتفال بالشاعر الكبير أدونيس الذي يمثل مصدر إلهام بما يقدمه من إبداع، مشيراً إلى أن تجمع شعراء من مختلف دول العالم في أبوظبي، وإلقاء قصائدهم بلغات عديدة أجمل رسالة تسامح وحرية وسلام وانفتاح وحوار مع الآخر للعالم.

أدونيس:

«الفن بمختلف تجلياته هو الذي يفصح عن طاقات الشعوب ويستكشف آفاقها، ويتيح لحضورها على هذه الأرض الإشعاع المتميز الفريد».

علي بن تميم:

«أدونيس وهو يخطو بثقة عتبة الـ90 يذكرنا دوماً بأن الشاعر الحق يولد طفلاً ويكبر طفلاً ويشيخ طفلاً وطفلاً يعود».

طباعة فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest جوجل + Whats App

المصدر
الإمارات اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا